المحقق البحراني
389
الحدائق الناضرة
لها ولد سواه . وحينئذ فلا يدل تحريم الأم على تحريم أم الأخ والأخت لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما ، وتحريم أم الأخ من حيث كونها أم الأخ غير مدلول عليه في كلام الشارع بالمرة ، بل إنما حصل التحريم فيها من حيث كونها أما أو زوجة أب . وبالجملة فإنه لا يخفى على من كان له الذوق الثاقب والفهم الصائب أن التحريم لم يتعلق بذات كل واحدة من هذه المعدودات ، وإنما تعلق بها باعتبار هذه الأوصاف التي اتصفت بها من الأمومة والبنتية والأختية ونحوها ، والتعليق على الوصف يشعر بالعلية ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكل ذي فهم وروية . والجواب عن ثاني شبهتيه : أولا : أنه ظاهر مما حققناه في الجواب عن الشبهة الأولى ، لأنه متى تقرر أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما يحرم من النسب ، وأن المحرمات النسبية محصورة ، وجهات التحريم فيها مضبوطة محصورة أيضا ، وهي تلك الأوصاف المخصوصة - علم أن من وجد في الرضاع متصفا بشئ من تلك الأوصاف ، فإنه يلحقه حكم التحريم ومن لا ، فلا . نعم حيث ورد النص بذلك في هذه الصورة المخصوصة خصصنا به القاعدة المذكورة بالنسبة إلى ما ورد دون ما ضاهاه وشابهه ، جمعا بين الدليلين كما هو مقتضى القواعد الشرعية في البين . وثانيا : إنك قد عرفت أن المستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب - من غير خلاف يعرف إلا من هؤلاء الذين لا يقدح خلافهم في الاجماع - أن انتشار الحرمة من المرتضع إلى المرضعة والفحل مخصوصة بالمرتضع وفروعه لا تتعداهما إلى أصوله ومن كان في طبقته ، فحكم أصوله ومن كان في طبقته مع الفحل والمرضعة وأصولهما وفروعهما ومن كان في طبقتهما حكم الأجانب . ولا تكاد ترى في النصوص أثرا للتحريم في شئ من هذه الصور سوى هذه